محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
372
الاعمال الصوفية
في الحرف ، فمبلغه الحرف . ومن أشار إلى الحرف فهو الحرف ، ونوره الحرف . ومن كان وجده بالحرف فهو الحرف ، ولسانه الحرف . ومن كان مشهوده الحرف ، فمطلعه الحرف . ومن استقلّ بالحرف فهو الحرف ، ونهايته الحرف . ومن أنس بالحرف فهو الحرف ، وسكونه الحرف . ومن اطمأنّ بالحرف فهو الحرف ، ومقرّه الحرف . وقال لي : الحرف محظوظ حجاب عن نفسه ، والحرف منطوق حجاب عن معنويته . وقال لي : نفس الحرف حجاب عن حقيقته ، ومعنويته حجاب عن ماهيته ، وغايته حجاب عن مقرّه ، ونهايته حجاب عن أجله ، وأجله حجاب عن أجله . وقال لي : الحرف حجابي الذي لا تخرقه « 1 » الخوارق ولا تلجه الوالجات . وقال لي : علمي من وراء الحرف . فمن أحضرته ، فعلمته ، فأشهدته ، فقد صار الحرف بمعنويته ، وصاحبه بنفسانيته ، وهو حبس المؤمنين . وقال لي : أتدري من جلساء الحبس ؟ جلساء الحبس أهله . فإن خرج أهله ، فحابسه « 2 » . وقال لي : إذا خرجت معنويتك ، استقرّت حيث كانت تستقرّ في الحياة الدنيا ، وجعلت بينها وبين النفسانية سببا من المستقرّ يجري عليها حكمه ، ويغدو ويروح عليها تقليبه . ( موقف الوقوف في الحجاب ) 159 - بسم الله الرحمن الرحيم أوقفني وقال لي : حجابك كلّ ما أظهرت ، وحجابك كلّ ما أسررت ، وحجابك كلّ ما أثبتّ ، وحجابك كلّ ما محوت ، وحجابك ما كشفت « 3 » ، كما حجابك ما سترت . وقال لي : حجابك نفسك ، وهو حجاب الحجب : إن خرجت منها ، خرجت من الحجب ، وإن احتجبت بها ، حجبتك الحجب .
--> ( 1 ) M : يخرقه ؛ T : محرقه ( 2 ) M : فحاسبه ( 3 ) M : كشفتك